لماذا نشعر بالإرهاق النفسي رغم أننا لا نبذل مجهودًا جسديًا

l'effort dans la vie





 لماذا نشعر بالإرهاق النفسي رغم أننا لا نبذل مجهودًا جسديًا؟

كثيرًا ما نستيقظ من النوم ونحن نشعر بتعب داخلي غير مفهوم.

لم نقم بعمل شاق، ولم نبذل مجهودًا جسديًا، ومع ذلك نشعر بثقل في الرأس، وضيق في الصدر، وانعدام في الرغبة.

يتساءل الإنسان في داخله: لماذا أشعر بهذا الإرهاق؟ وهل هو أمر طبيعي؟

في هذا المقال، سنحاول فهم هذا النوع من التعب بهدوء ووضوح، دون مبالغة أو تعقيد.

ما هو الإرهاق النفسي؟

الإرهاق النفسي هو حالة يشعر فيها الإنسان بتعب ذهني وعاطفي نتيجة:

كثرة التفكير<

القلق المستمر<

تراكم الضغوط<

غياب الراحة الذهنية<

وهو يختلف تمامًا عن التعب الجسدي، لأن الجسد قد يكون في حالة راحة، بينما العقل يعمل دون توقف.

لماذا نشعر بالتعب حتى ونحن مرتاحون؟

العقل لا يعرف التوقف تلقائيًا.

فحتى أثناء الراحة، يظل منشغلًا بـ:

التفكير في المستقبل

استرجاع أحداث الماضي

القلق من القرارات

مقارنة النفس بالآخرين

هذا النشاط الذهني المستمر يستهلك طاقة كبيرة، ويؤدي مع الوقت إلى الإرهاق.

هل التفكير وحده يسبب التعب؟

نعم.

الدراسات تؤكد أن التفكير المستمر، خاصة التفكير القَلِق أو الدائري، يستهلك قدرًا كبيرًا من طاقة الدماغ.

فعندما نفكر دون الوصول إلى حلول، يبقى العقل في حالة استنزاف دائم، مما يؤدي إلى التعب الذهني.

لماذا لا تنفع الراحة أحيانًا؟

لأن كثيرًا من أشكال الراحة التي نمارسها ليست راحة حقيقية، مثل:

تصفح الهاتف<

مشاهدة المقاطع القصيرة<

متابعة الأخبار باستمرار<

هذه الأنشطة لا تريح العقل، بل تزيد من استهلاكه للمعلومات.

الراحة الذهنية الحقيقية تعني: تقليل التفكير، وليس فقط إيقاف الحركة.

ما العلاقة بين القلق والإرهاق النفسي؟

القلق من أكثر العوامل التي تستنزف الطاقة الذهنية.

فالعقل القَلِق يبقى في حالة استعداد دائم، وكأنه يواجه خطرًا مستمرًا، حتى لو لم يكن هناك خطر حقيقي.

ومع مرور الوقت، يؤدي هذا التوتر الداخلي إلى شعور دائم بالتعب.

هل الإرهاق النفسي دليل ضعف؟

لا، على الإطلاق.

الإرهاق النفسي غالبًا ما يصيب:

الأشخاص المسؤولين<

الذين يفكرون كثيرًا<

الذين يهتمون بالتفاصيل<

الذين يحملون همومًا أكثر مما يعبّرون عنه<

التعب ليس ضعفًا، بل إشارة إلى الحاجة للراحة.

علامات لا يجب تجاهلها

من أهم العلامات:

صداع متكرر<

ضعف التركيز<

العصبية<

فقدان الحماس<

الشعور بالفراغ<

هذه إشارات يرسلها العقل طلبًا للتخفيف.

كيف نخفف من الإرهاق النفسي؟

1. كتابة الأفكار

تفريغ ما في الذهن على الورق يساعد على تهدئة العقل.

2. تقليل الضجيج

الابتعاد قليلًا عن الأخبار ووسائل التواصل يخفف الضغط الذهني.

3. فترات صمت

الجلوس في هدوء لبضع دقائق دون شاشة أو كلام له أثر كبير.

4. تقبّل المشاعر

محاولة تجاهل التعب تزيده، بينما تقبّله يخفف حدّته.

الخلاصة

الإرهاق النفسي ليس كسلًا، ولا ضعفًا في الشخصية.

إنه نتيجة طبيعية لضغط مستمر وتفكير زائد.

الوعي بهذه الحالة، واحترام حدود النفس، هو أول خطوة نحو التوازن والراحة الداخلية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شفرة الراحة، والانزعاج

كيفاش نرجّع التركيز ديالي؟

الإيمان و العمر